عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
316
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
يبدو أنّ مخاطب الأبيات جماعة غير محددة ولكن واقع القصيدة ومناسبتها قد يكشفان هذا الإبهام ، فيستطيع قارئ القصيدة أن يقول - باطمئنان - إن ذلك يعود على مغتصبي الخلافة ، وهذا ما سيدركه كل من يعطي أدنى دقّة وملاحظة . ولا بدّ أن نعرف أنّ هذه المعاني ليست هجائية مباشرة لأنّ الشاعر لم يقرنها بالحقد والوتر إلّا أنّها مع ذلك تنطوي على أعمق معاني الهجاء . وقد جاءت القصيدة بعيدة عن التكلّف والوعورة وهى خفيفة تحمل معناها مباشرة بذاتها ، فهي ألفاظ غزلية أو فخرية أو هجائية وفقاً للموضوع الذي يتصدّى له . ففي بيتىْ الغزل ألمّ بالألفاظ التالية : « ربعاك - الشوق والفكر - دمعاً - فاض منتثراً - الحزن » وهى ألفاظ تحمل معنى المحبّة لآل البيت ( ع ) . وفي مقام الفخر يتوسّل ب - « الحوض حوضهم - الجدّ جدّهم - بني التقوى - الأعلام والغرر - من رسا يوم أحد - مولاكم ذا - الحقّ أبلج » . وأظهر ما يبدو ذلك في مقام الهجاء إذ جمع فيه الألفاظ المزرية بطبيعة دلالتها أمثال « مغائظ - لا درّ درّ الأعادي - القتل - هامات مفلّقة - الغواة - الأفّاك - الأشر - الشانين - لا تعقل الحمر - في أعناقهم زور » . وله قصيدة « 1 » أخرى طويلة تطرّق فيها إلى حادثة الطفّ وتناول من خلالها مسألة الخلافة من جديد وكرّر أحقيّة الإمام علىّ ( ع ) وأولاده بالخلافة . اختلفت أساليب الشعراء الشعرية حول واقعة الطف ، فبعضهم اتّبعوا طابعاً كلاسيكيّاً وجاء شعرهم على شكل رثاء حارّ شجيّ يثير المشاعر والأحاسيس ، ويركّز على الجوانب العاطفية والروحية للتأثير الكبير . من أهمّ سمات هذا النّوع من الشعر هو الطابع القصصي . أما بعض آخر منهم يميلون إلى الابتعاد من البكاء الخالص أو العزاء المجرّد ، بل ينظرون إلى تلك الحادثة من زاوية بعدها الحماسي والثوري ، لتكون قدوةً يقلّدها آخرون في مقارعة الظلم والجور والدفاع عن الحقّ والعدالة والإنسانية والحرية . ومن سماته الأخرى استلهام دروس الالتزام والجهاد والتحرك السياسي منها . هذا ما نجده في شعر ديك الجنّ إذ استخدم حادثة
--> ( 1 ) - ديك الجن ، الديوان ، ص 86 .